محمد بن جرير الطبري

158

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قرآن أعجمي ولسان عربي 23606 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي موسى ، عن عبد الله بن مطيع بنحوه . 23607 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لولا فصلت آياته فجعل عربيا ، أعجمي الكلام وعربي الرجل . 23608 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته يقول : بينت آياته ، أأعجمي وعربي ، نحن قوم عرب مالنا وللعجمة . وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون ، فقالوا : معنى ذلك لولا فصلت آياته بعضها عربي ، وبعضها عجمي . وهذا التأويل على تأويل من قرأ أعجمي بترك الاستفهام فيه ، وجعله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك ، يعني : هلا فصلت آياته ، منها عجمي تعرفه العجم ، ومنها عربي تفقهه العرب . ذكر من قال ذلك : 23609 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا ، فأنزل الله وقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي ، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان ، فيه حجارة من سجيل قال : فارسية ، أعربت : سنك وكل . وقرأت قراء الأمصار : أأعجمي وعربي على وجه الاستفهام ، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك : أعجمي بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام ، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير . والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لاجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام .